السيد المرعشي
42
شرح إحقاق الحق
ولو كان كل مخلوق حسنا أوجب أن لا يكون في الوجود قبيح ، وهو باطل لكثرة المؤذيات والقبائح المتحققة بخلق الله تعالى على ما سيجئ ، وأما الاستدلال بقوله وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما إلا بالحق على أن الكفر ليس مخلوقا لله تعالى لأنه ليس بحق فباطل ، لأن معنى الآية : أنا ما خلقنا السماوات والأرض إلا متلبسين بالحق والصدق والجد ، لا بالهزل والعبث كما قال : وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما لاعبين وما خلقناهما إلا بالحق ( 1 ) ولو كان المعنى وما خلقنا السماوات والأرض وما بينهما ، إلا بكون كل مخلوق حقا لأفاد أن الكفر حق ، وأنى يفهم هذا المعنى من هذا الكلام ، نعم ربما فهم ذلك الأعرابي الجاف ( 2 ) والحلي الراطن ذلك المعنى من كلام الله ( إنتهى ) . أقول قد مر بيان أن نفي الأشاعرة الظلم عن الله تعالى إنما هو بحسب اللفظ دون المعنى والحقيقة ، وأن الكسب باطل بما مر مرارا وسيجئ في موضعه ، وأما قوله : فالتفاوت والاختلاف واقع في أفعال العباد كما في سائر الأشياء كالانسان وغيره من المخلوقات ، ففيه نظر من وجهين ، الأول : أنه يشعر بأن في خلق الانسان ونحوه من مخلوقات الله تفاوتا واختلافا أيضا ، وهذا مع مخالفته لنص الآية مناف أيضا لما قاله سابقا : من أن أفعال الله تعالى منزهة عن التفاوت والاختلاف ، والثاني : أنه فهم من في الاختلاف الواقع في الآية نفي الاختلاف بحسب الأنواع والأشخاص